السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

162

الحاكمية في الإسلام

هذا التساؤل والبحث والنقاش في مفهوم الولاية « 1 » . وخلاصة القول إن المراد بالولاية هي السلطة ووجود السلطة في المجتمع ليس بجديد وإن كان استعمال لفظ الولاية في هذا المقام قد يبدو غريبا لبعدنا عن صدر الإسلام الذي كان يعبر فيه عن أنواع السلطات بالولاية . ولهذا فإننا نبدأ في البحث عن الحكومة الإسلامية من عنوان الولاية . الولاية التكوينية والتشريعية : بما أن ولاية أولياء اللّه ( النبي والإمام ) أبعد وأوسع من نطاق عالم التشريع بحيث يشمل عالم التكوين ( عالم الوجود ) ويحيط به أيضا لذلك لا بد من الإشارة - قبل أي شيء - إلى تقسيم الولاية إلى الولاية التكوينية والتشريعية ثم نتحدث في عشر مراحل من مراحل الولاية التشريعية فنقول : الولاية التكوينية عبارة عن ( السلطة على عالم الوجود ) ، والولاية التشريعية عبارة عن منصب قانوني يعطى الفرد من الأفراد من قبل اللّه - سبحانه - كمنصب رسمي يستطيع الشخص بموجبه أن يدير ويسير الأمور الاجتماعية وإنما يقال له « ولاية تشريعية » لأنها موهوبة من الشارع المقدس إلى النّبيّ أو إلى أي شخص آخر من أئمة الدين ، يعنى أنها مقام ومنصب الهى موهوب ، يتوقف - بطبيعة الحال - على المؤهلات الذاتية أو الاكتسابية ، ولا يعطى لأحد جزافا ودون مبررات وجيهة ومؤهلات صالحة تستوجب شرعية ولايته .

--> ( 1 ) يحاول المؤلف في هذا المقطع أن يردّ على من ينفي وجود فكرة الدولة والحكومة في النظام الإسلامي بحجة أنه لا توجد مصطلحات الدولة والسلطات في الثقافة الإسلامية ، وذلك بأن هذه الأمور جاءت في الإسلام ولكن تحت مصطلح الولاية هذا مع العلم بأن مسألة وجود الدولة في حياة الناس أمر طبيعي لا نقاش فيه « المترجم » .